الشيخ محمد الصادقي الطهراني
231
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اليومية . وإن العاملين بالربا هم ضريبة مستقيمة لآكليها ، ثم وجميع المستهلكين يؤدون ضريبة غير مباشرة للمرابين ، فان أصحاب الصناعات والتجار لا يدفعون الربا إلّا من جيوب المستهلكين بجنب ما يدفعونه من كدّهم أنفسهم ، فهم - إذاً - وبطبيعة الحال - يزيدون في أثمان السلع الاستهلاكية فيتوزع عِبؤها على كل أهل الأرض لتدخل في النهاية في جيوب المرابين ، والاستعمار - في الأغلب - هو نهاية الديون ، كما الحروب هي من الاستعمار ! . ولأن المقترض بالربا فقير لا يكفيه عمله إمراراً لمعيشته ، يصبح بكل كدِّه - في جزره ومده - أفقر مما كان واعيا في الأكثرية الساحقة ، كما يصبح الوسطاء بينهم وبين المرابين فقراء من عبءِ العيشة المثقَلة عليهم من التضخُّم الكاذب للأسعار ، حيث تتكاثر أموال المرابين على طول الخط فيصبح المجتمع المرابي في مثلث لاضلع له ضليعاً له طُوله وطَوله إلّا آكل الربا ، ثم محقاً للآخَرين مهما اختلف العمال بالربا والمشترون ، فالمرابي يربح على طول الخط ، والعامل المقترض بين رابح وخاسر ، وربحه يقتسم بين ما يدفع للمرابي وما يصرفه في حاجياته الضرورية كافية وسواها ، ثم المتعاملون الآخرون يحملون أعباء الغلاء في الأسعار ، والنتيجة أن المال كله يختص بجموع المرابين . ثم إن المستدين بالربا بين أمرين في رأس ماله هذا ، إما أن يستمر في دفع الربا فخسارة دائِبة إضافة إلى دائب المتعاملين معه ، أم يحاول في الحصول على مال يرجع رأس ماله إلى صاحبه فهو أخسر للمتعاملين ، فإن عليه أن يربح أضعاف حقه حتى يحصل على عوائد مثلثة الزوايا ، صرفاً في حاجياته ودفعاً للربا وجمعاً لمثل رأس ماله . هذا ! وقد يقترض الفقير لإمرار معيشته اليومية دونما عمل فيه لعجز أم قصور فيما اقترض ، فهو السحيق المحيق منذ يقترض ، قد يضطر أن يفدي بكل مالَه من مسكن وملبس أم وعِرض وما شابه . هنا تجتمع الثروات الضخمة عند المرابين ويخلوا الجانب الآخر من المال ، كما تغلوا الأسعار وفاءً لعبء الربا من جانب هؤلاء الفقراء المعدمين ، فهذه الرأسمالية الظالمة ومن ثم الشيوعية ، هما وليدتان غير شرعيتين للنظام الربوي أكثر من كل أقسام الأكل بالباطل ! . ومن ناحية أخرى تدحر الربا أصالَة العمل والكدح وحرمتَه إلى أصالة نفسها التي هي بصيغة أخرى أصالة البطالة ، كما ويَعدُم المعروف بأسره عن المجتمع ، فلا عطف على الفقراء في